حسد الظلال ـ محمد باني
بقلم؛الشاعر محمد علي باني
في الرضا بقسمة الله وبقاء الاثر
مدخل وجداني؛
ليس أخطر ما يملكه الإنسان من فقر هو قلة المال ، وليس اعظم ما يملكه من غنى هو كثرة المتاع ، فكم من غني أرهقه ما جمع ، وكم من فقير رفعته أخلاقه ، إنما يمتحن الإنسان بما أوتي ، ويعرف بما يتركه من أثر، فالحسد نار تحرق صاحبها ، والرضا نور يسكن القلب ، والميراث الحقيقي هو ما يبقى من علم وخلق وذكر طيب.
نص المعلقة
ألا إن دهر المرء بحر تقلب
تموج به الأيام وهو شهيد
فلا مال يبقى للفتى في يديه
ولا العسر يبقى والزمان يحيد
فكم صاحب للمال أمسى مودعا
نعيما، وكم صبر الفقير حميد
وما الناس إلا في موازين حكمة
يدبرها رب كريم مجيد
إن حسود القلب يسقى بحقده
إذا لاح في أفق النجاح جديد
يفتش عن عيب الكرام وإنه
لينسى عيوبا في خفاياه تزيد
يرى نور غيره فيعمى عن نوره
وفي قلبه داء عليه شهيد
وقالوا ؛ لولا الإرث ما نلت رفعة
فقلت؛ عطاء الله فضل مديد
أأعاب إن أولى الإله مواهبا
فرزق الورى بالعدل فيه يجود
وما المال إلا وديعة ربنا
يبين فيها شكر فتى أو جحود
فمن جاءه ميراث قوم فاليكن
أمينا، فإن المال عهد وعهود
فليس بمال المرء يعلو مقامه
ولكن بخلق في الفؤاد يسود
الحاتمة؛
فلا تحسدن الناس فيما أتاهم
فرزق العباد بالحكمة مقسوم
وارض بقسم الله تحيا مكرما
ففي الرضا نور في الفؤاد يسود
وإن قل زاد المرء فالخلق زاده
وبالعلم يرقى بالورى ويسعد
إذا ذكر الإنسان بعد رحيله
فخير التراث ذكره المحمود
التوقيع؛
أنا إبن حرف إذا ما لامس الألم
نبض الحنين به، وارتد ملتهما
محمد علي باني/تونس




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات