امرأة من معنى - منذرمحسن عبود
ليست كلُّ امرأةٍ ظلًّا يُستبدلُ بظلٍّ،
ولا كلُّ حضورٍ إذا غابَ قامَ مقامَه حضورٌ آخر.
فثمّة امرأةٌ، إذا أفلتتْ من يدِ الزمان،
ظلَّ نورُها معلَّقًا في هواءِ العمر،
لا يطفئه بُعدٌ، ولا تمحوه الأيّام.
تُبصرُ ملامحَها في وجوهٍ لا تُشبهها،
وتلتمسُ صوتَها في أصواتٍ لا تعرفُ صدقَ نبرتها،
كأنَّ القلبَ لا يبحثُ عنها،
بل يبحثُ عمّا أودعته فيه من سرِّها.
تلك امرأةٌ خُلقتْ من معنى،
لا من جسدٍ تدركه الأبصار،
فكان حضورُها في الروح أسبقَ من حضورها في العين،
وكان غيابُها غيابَ صورةٍ،
لا غيابَ حقيقة.
فإذا رحلتْ، لم ترحلْ وحدها،
بل مضى معها جزءٌ منك،
جزءٌ لا يعرفُ سبيلَ الرجوع،
لأنّه أقامَ في حضرتها، ثم اتّخذها وطنًا.
فتبقى تجمعُ ما تناثرَ من إشراقها،
كما يجمعُ العاشقُ شذراتِ الروحِ من الجهات،
ويحسبُ كلَّ شَبَهٍ دليلًا،
حتى يعلمَ أنَّ الحقيقةَ لا تتكرّر،
وأنَّ الأرواحَ التي خُلقتْ من معنى،
لا يُعوِّضها ألفُ وجهٍ،
ولا يملأُ مقامَها ألفُ حضور
((( منذر محسن عبود)))
٢٠٢٦/٧/١٠




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات