-->
»نشرت فى : الأحد، 5 يوليو 2026»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

فضفضه ـ خديجة شاطر


 فَضْفَضَة

وَسْطَ هٰذَا الْعَالَمِ الْمُتَرَدِّي، الْمَسْكُونِ بِالْخَرَابِ وَالدَّمَارِ، هُنَاكَ قُلُوبٌ تَسْتَحِقُّ أَنْ نَمْنَحَهَا جُزْءًا مِنْ وَقْتِنَا.

هٰذِهِ الْقُلُوبُ الَّتِي تَحْتَاجُ إِلَى أُذُنٍ تَسْمَعُ، وَعَقْلٍ يَسْتَوْعِبُ مَا يَخْتَلِجُ فِي صُدُورِهَا مِنْ هُمُومٍ وَأَزَمَاتٍ، كَانَ سَبَبُهَا هٰذَا الْعَالَمُ الْمَسْكُونُ بِوُحُوشٍ بَشَرِيَّةٍ لَا تَعْرِفُ مَعْنَى الرَّحْمَةِ، وَالْأُلْفَةِ، وَالسَّكِينَةِ.

هٰذِهِ الْقُلُوبُ الطَّيِّبَةُ الَّتِي طَالَمَا مَنَحَتْنَا الْأَمْنَ وَالسَّلَامَ، وَكُلَّ مَا يَجْعَلُنَا نَشْعُرُ بِالِارْتِيَاحِ.

هٰذِهِ الْقُلُوبُ الَّتِي لَا تَقْتِرُ فِي الْعَطَاءِ بِكُلِّ أَشْكَالِهِ، سَوَاءٌ أَكَانَ عَطَاءً مَادِّيًّا أَمْ مَعْنَوِيًّا.

أَلَا تَسْتَحِقُّ هٰذِهِ الْقُلُوبُ بَضْعَ دَقَائِقَ مِنْ وَقْتِنَا، كَيْ نُنْصِتَ إِلَى دَوَاخِلِهَا الْمَشْحُونَةِ بِالْخَيْبَاتِ وَالتَّرَاكُمَاتِ الَّتِي تَرَكَهَا الزَّمَنُ كَنُقُوشٍ فِي الذَّاكِرَةِ، لَا تَمْحُوهَا السِّنُونُ؟

إِنَّ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْنَا نِعْمَةَ السَّمْعِ؛ تِلْكَ الْقُدْرَةُ الرَّبَّانِيَّةُ الَّتِي مَنَحَنَا إِيَّاهَا، أَفَلَا تَحْتَاجُ إِلَى زَكَاةٍ تَحْفَظُهَا؟

فِي اعْتِقَادِي، إِنَّ أَفْضَلَ زَكَاةٍ لِلسَّمْعِ هِيَ الْإِنْصَاتُ لِهُمُومِ الْغَيْرِ بِصَدْرٍ رَحْبٍ. فَهَؤُلَاءِ الْأَشْخَاصُ، بِبَسَاطَةٍ، يَحْتَاجُونَ إِلَى الْفَضْفَضَةِ؛ فَهِيَ فِعْلٌ يُرِيحُ النَّفْسَ، وَيُعِيدُ إِلَى الْقُلُوبِ طُمَأْنِينَتَهَا. 


خديجة شاطر الجزائر

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة جامعة مصر للشعر والأدب 2014 - 2015