ترانيم الكبرياء.. وعمر الضياء- اميره محمد
شمسٌ أنا.. لا ينطفي في دمي ذاك اللهيب،
ولا يواري بريقي في المدى ليلُ المغيب.
من قال إنّ العمر يُحسبُ بالشهور وبالسنين؟
أو أنّ نبض الروح يذوي خلف صمت الأربعين؟
أنا ثورة النور التي ما أطفأت ريحُ الزمان عيونَها،
أنا جنة الأحلام.. لا ترضى الذبول غصونُها
قد أبلغ السبعين.. لكن في عروقي طفلةٌ تتمرَّدُ،
تمشي على جمر الصعاب، وفي يديها الوردُ يولدُ.
الملكاتُ لا يبكينَ إن غدر الزمانُ بلمحةِ الوجناتِ،
بل يرتدينَ التاجَ من فكرٍ، وعزمٍ، وثباتِ.
أنا صخرةٌ صمّاءُ لا تجتاحُ قلعتها الظنون،
تتحطّمُ الأمواجُ حولي، والمدى حولي سكون.
إن كشّرَتْ سودُ الليالي عن أنيابِ الشقاء،
ألبستُ عزمي درعَ صبرٍ، واعتصمتُ بالكبرياء
لسنا زهوراً في المداخلِ تُقتنى كي تُعجبَ النظّار،
نحن البحارُ بجهلنا، نحن العواصفُ والإعصار.
لو أغلَقَ اليأسُ الممرَّ، فتحتُ في الصخرِ الجدار،
وجعلتُ من ليلِ العناءِ بدايةً لفجرِ النهار.
سهم الصعابِ إذا رماني، زادني قوةَ الثبات،
أنا امرأةٌ تصنعُ من رمادِ الحزنِ أطواقَ الحياة.
لا أنحني للريحِ عصفاً، لا أهابُ من العواصف،
خطواتُ عزمي زلزلتْ أرضَ المخاوفِ والمواقف.
أنا امرأةٌ.. والكونُ يعرفُ من أنا عند الخطوب،
صبري جبالٌ راسياتٌ لا تزلزلها الكروب.
غيثٌ أنا.. إن شحّت الأيام يُحيي بي الحنان،
وأمٌّ تصوغُ من الضلوعِ ملاحمَ الفخرِ المصان.
عقلي يزنْ ثِقلَ الرواسي، لا يميلُ مع الهوى،
وقصيدتي نورٌ يداوي كلّ قلبٍ قد كوى
صنعتُ من جرحي القديمِ معابراً نحو اليقين،
وزرعتُ في درب الحزانى بسمةً لليائسين.
فكيف يغزو الشيبُ قلباً ينبضُ بالحبِّ والسلام؟
وكيف يرحلُ من عيوني فجرُ أحلامي الجسام؟
من يرتدي ثوبَ العجوزِ بروحِهِ قبل المشيب،
يموتُ في العشرينَ يأساً.. دون حلمٍ أو نصيب.
المرأةُ الحُرّة لا تُقاسُ بنظرةٍ في المرآة،
بل بالعمقِ، بالإيمانِ، بالأثرِ الذي تحيا بهِ في الحياة.
بالحبِّ، بالشغفِ المقيمِ، بقدرةِ الروحِ على العطاء،
بالوقفةِ الشمّاءِ في وجهِ المذلّةِ والبكاء
عِيشي حياتكِ كالغديرِ العذبِ يجري في الحقول،
بثقافةِ العقلِ الحكيمِ، وعزّةٍ تأبى الأفول.
كوني أميرةَ نفسكِ، لا تنحني عصفَ الرياح،
وثِقي بربِّكِ.. إنّهُ سرُّ التميّ
زِ والفلاح.
بقلمي اميره محمد سورية
9/7/2026




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات