همس العيون ـ ريتا كاسوحة
همس العيون
العيونُ بوحٌ صامتٌ، لغتها العميقة لا تخون.. لا شمسَ لها ولا شعاع، ولكنها تلامس الفؤاد عبر نظراتٍ مسافرةٍ في الهواء الطلق، لتنفخَ رمادَ الحياةِ في الروح. تكتبُ من الدمعاتِ آهاتٍ تأخذها بكل جرأةٍ إلى سجلِّ الجراح، لتراقبَ الشوقَ في دجى الليل، وبين أناملها طوقُ الكاردينيا لتضعه على جبينها.
ولكلِّ عينٍ لغةٌ خاصة لا يجيد قراءتها إلا قلبُ محبٍّ.
فيا ألفَ آهٍ وآهٍ من شجون العيون!
كُحلُها الذي لا نعرف مصدره يؤلمنا مثل وخز الضمير؛ لأنه مصنوعٌ من غصنٍ مكسورٍ.
أبعدْ مكحلتك! فكلما تكحّلنا منها أتعبتنا بأشجانها؛ لأن كلّ حبّةٍ منها مملوءةٌ بآلامك.
ليتكَ صنعتَها من ربوةٍ خضراء، ورسمتَها على صخور الجمود لتغدو أملاً يتفجر الشغف في أنهار محبتنا، وعلى نغمات كُحلها رقصنا وطرنا فرحاً لعنان السماء.
ريتا ضاهر كاسوحة




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات