النفس الأخير -زينا شريف
نفس باق من أنفاس أزهقت هباء
عندما يطول الدرب نصمت لأننا خلقنا من الصمت و يأخذنا الذهول أول الطريق
يا الله ما أطوله!
نتمعن في واقعنا ونزهد في مستقبلنا ونخشى الغيب
نتآلف ونتنافر .. نضحك و نبكي
في كل مرحلة يتساقط منا نفس
في كل خطوة نخطوها..
يد تمتد و أخرى تصفع.. يد تستر ما أفسدته الفصول وأخرى تنتزع ما بقي
في اليوم الواحد تغزونا الفصول الأربعة لتتهاوى أنفاسنا ونتسابق مع القدر ونتسارع مع الانتظار ونقتل الظن وننزع اللهفة منا حتى نستطيع أن نكمل المسير
من هنا مررنا من تحت ظل شجرة مثمرة
وهنا جلسنا بجانب عين جارية
وهنا مررنا بعاصفة .. برد ..حر ..ظمأ. ؛ أعين تلتهم كل ما خفي وتسرق كل ما ظهر
مرات نلهث من شدة التعب وأخرى نغمض أعيننا ونسكن السكون
.. تأتي علينا ليلة صاخبة وأخرى تلسع الأنفاس ومازلنا نسير على قدم الأمل و بريق التفاؤل
قنديل نكمل به طريقنا ولا يقتلنا سوى الأقرباء فهم يجيدون صنع السياط ويعلمون موضع الألم
كل من فاتوا غرباء لا يعنوننا ولكن كل منهم أخذ جزءا من أنفاسنا و مازال الطريق ومازلنا مصرين على المسير
فلا مجال للثرثرة ولا احتمال للمجازفة بما بقي من أنفاس
فإنه النفس الأخير!
ما خلقنا هباء..
فكلنا كحبة فول.. لنا نصف يشبهنا ولنا به لقاء..
قصتنا أهلكت عقارب الساعة ونثرت الأرقام، ولم نعد نعلم أي منها سيكون مخرجنا
......
دانتيلا.... زينا شريف




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات