-->
»نشرت فى : الأربعاء، 19 أغسطس 2026»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

لماذا نكتب ؟ وريدة الحيدري


 لمـــاذا نكتب ؟


نكتب لردع كَبْتٍ على الدواخل قيودَه فرض ولها الصمتَ فالإقصاءَ ارتضى.


*


نكتب لمجابهة ومكافحة أكداس الحصى المتكدِّس فينا عَلَّ إزالتها النِّسبيَّة مِن ثقلٍ تُعفي كاهل الروح ، عَلَّ آلام هذه الأخيرة تُخَفِّفُ ودموعَها تُكَفْكِفُ.


*


نكتب لإجلاء أشباحٍ تَرَدُّدُهَا لا أنفاس للروح يردُّ ولا أثَر الأقدامُ تُؤْثِرُهُ للإقدام على اقتفائه.


*


نكتب لتنكيس أعلامِ سَلْبٍ انشراحَنا سلبتْ ، مِن سمائها الرحمةُ إلينا ما تَسَلَّلَتْ أو حتى قطراتُ رذاذِها أديمَ الروحِ ما بَلَّلَتْ.


*


نكتب لوضعِ بعض النهايات لبعض الأوضاع هي المتردِّيَّة إذْ يتناهى إلى مسمعها الأمر بالإنقشاع وفَسْحِ المجال لِما بنا إلى الأفضل يقود.


*


نكتب لمعانقة حبورٍ إسالةُ حبرِنا به تليق ، أبوابَ الألباب طرق وأجواءَ الوجدان اخترق.


*


نكتب لصفْع باطلٍ بطولةً ادَّعى وعنه غاب تداعي أركانه ولو بعد حين وبكل يسر.


*


نكتب لِذَرِّ رمادٍ في عيون بالرَّمد مُحِقَّة ، عيون تسابق البرق لِحَظْرِ بريقٍ اختيارَنا أجاد وتَتْويجَنَا ما تفادى.


*


نكتب للنَّهل من ينابيعَ قيمٍ عنها عدلوا مَن بالعدل ما آمنوا ومع أرواح النبلاء ما تضامنوا.


*


نكتب لنثر جمالٍ أين الْقُبْحُ تفشى وفي ربوع مَن به تباهوا افتخر فتمشَّى.


*


نكتب لضرْب مواعيدَ مع إنسانية لنا معها اعتلاء درجات السمو يتسنى عَلَّ مَرْضَى الضمائر أثرَنا يقتَفون وثمارَ الشفاءِ يقطفون.


*


نكتب للنبش في ثرى ذكرياتٍ بألوانها ، للتلوُّن ما خضعتْ وما خضعنا ... وفي الذاكرة لها حَدًّا ما وضعنا.


*


نكتب لإثارة أكثر مِن بلبلةٍ تهواها الروح وإلى أهوائها ما هي الخانعة ، أليس المَسك بزمام الأمور للإمساك عن النزوات هو المفتقِر ؟


*


نكتب لإزالة أغبرةٍ مِن فوق رفوف الروح للقطع مع تراكمها الجاثم على الصدر فما يليه ليس إلا الإنشراح الواعد بجدواه.


*


نكتب لِبَتْرِ أعضاءِ سوءٍ أبدا على أكتاف المستضعفين رَبَّتَتْ ، بَعْثَرَةَ أوراقِهم حذقتْ وما رَتَّبَتْ.


*


نكتب للسفر إلى عوالمَ هي الأبدع بها الواقع شَحَّ وما جاد ، في حين قطارُ الكتابةِ أبدا تأخر أو عن سِكَّتِهِ حاد. 


*


نكتب لنعتليَ أفنانا وحدها فينا الفنَّ تبعث فمتى كان أو يكون التفاني والتفنُّن في الكتابة هو العبث ؟


*


نكتب للإنضواء تحت لِوَاءٍ أين لَيُّ الأذرعة بالخيبات لا يُنْبِىءُ ... أين النبوغُ خصوبةً فنُمُوًّا فتناميًا يعرِف وفقط بمن به هم آهلون يعترف ... أليس هو حقًّا التَّرَفُ ؟ 


*


نكتب ، ولا إيجاز في ما نكتب ، لتجاوزِ ما للنفْس لا يُجيز تنفُّسه في حضور أغلال هي المهيمنة ترفضها كل خطوات التقدم وينبذها كل فكرٍ في خلاياه الوعيُ عشَّشَ.


*


نكتب ثم نكتب ثم نكتب تلبيةً لدعوةٍ مُلِحَّةٍ مِن قريحة كل كلمة بإملائها ... وما أصاب مَلَأٌ لإبداعها لَم يشهد.


*


وريــدة الحيــدري

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة جامعة مصر للشعر والأدب 2014 - 2015