لماذا نكتب ؟ وريدة الحيدري
نكتب لردع كَبْتٍ على الدواخل قيودَه فرض ولها الصمتَ فالإقصاءَ ارتضى.
*
نكتب لمجابهة ومكافحة أكداس الحصى المتكدِّس فينا عَلَّ إزالتها النِّسبيَّة مِن ثقلٍ تُعفي كاهل الروح ، عَلَّ آلام هذه الأخيرة تُخَفِّفُ ودموعَها تُكَفْكِفُ.
*
نكتب لإجلاء أشباحٍ تَرَدُّدُهَا لا أنفاس للروح يردُّ ولا أثَر الأقدامُ تُؤْثِرُهُ للإقدام على اقتفائه.
*
نكتب لتنكيس أعلامِ سَلْبٍ انشراحَنا سلبتْ ، مِن سمائها الرحمةُ إلينا ما تَسَلَّلَتْ أو حتى قطراتُ رذاذِها أديمَ الروحِ ما بَلَّلَتْ.
*
نكتب لوضعِ بعض النهايات لبعض الأوضاع هي المتردِّيَّة إذْ يتناهى إلى مسمعها الأمر بالإنقشاع وفَسْحِ المجال لِما بنا إلى الأفضل يقود.
*
نكتب لمعانقة حبورٍ إسالةُ حبرِنا به تليق ، أبوابَ الألباب طرق وأجواءَ الوجدان اخترق.
*
نكتب لصفْع باطلٍ بطولةً ادَّعى وعنه غاب تداعي أركانه ولو بعد حين وبكل يسر.
*
نكتب لِذَرِّ رمادٍ في عيون بالرَّمد مُحِقَّة ، عيون تسابق البرق لِحَظْرِ بريقٍ اختيارَنا أجاد وتَتْويجَنَا ما تفادى.
*
نكتب للنَّهل من ينابيعَ قيمٍ عنها عدلوا مَن بالعدل ما آمنوا ومع أرواح النبلاء ما تضامنوا.
*
نكتب لنثر جمالٍ أين الْقُبْحُ تفشى وفي ربوع مَن به تباهوا افتخر فتمشَّى.
*
نكتب لضرْب مواعيدَ مع إنسانية لنا معها اعتلاء درجات السمو يتسنى عَلَّ مَرْضَى الضمائر أثرَنا يقتَفون وثمارَ الشفاءِ يقطفون.
*
نكتب للنبش في ثرى ذكرياتٍ بألوانها ، للتلوُّن ما خضعتْ وما خضعنا ... وفي الذاكرة لها حَدًّا ما وضعنا.
*
نكتب لإثارة أكثر مِن بلبلةٍ تهواها الروح وإلى أهوائها ما هي الخانعة ، أليس المَسك بزمام الأمور للإمساك عن النزوات هو المفتقِر ؟
*
نكتب لإزالة أغبرةٍ مِن فوق رفوف الروح للقطع مع تراكمها الجاثم على الصدر فما يليه ليس إلا الإنشراح الواعد بجدواه.
*
نكتب لِبَتْرِ أعضاءِ سوءٍ أبدا على أكتاف المستضعفين رَبَّتَتْ ، بَعْثَرَةَ أوراقِهم حذقتْ وما رَتَّبَتْ.
*
نكتب للسفر إلى عوالمَ هي الأبدع بها الواقع شَحَّ وما جاد ، في حين قطارُ الكتابةِ أبدا تأخر أو عن سِكَّتِهِ حاد.
*
نكتب لنعتليَ أفنانا وحدها فينا الفنَّ تبعث فمتى كان أو يكون التفاني والتفنُّن في الكتابة هو العبث ؟
*
نكتب للإنضواء تحت لِوَاءٍ أين لَيُّ الأذرعة بالخيبات لا يُنْبِىءُ ... أين النبوغُ خصوبةً فنُمُوًّا فتناميًا يعرِف وفقط بمن به هم آهلون يعترف ... أليس هو حقًّا التَّرَفُ ؟
*
نكتب ، ولا إيجاز في ما نكتب ، لتجاوزِ ما للنفْس لا يُجيز تنفُّسه في حضور أغلال هي المهيمنة ترفضها كل خطوات التقدم وينبذها كل فكرٍ في خلاياه الوعيُ عشَّشَ.
*
نكتب ثم نكتب ثم نكتب تلبيةً لدعوةٍ مُلِحَّةٍ مِن قريحة كل كلمة بإملائها ... وما أصاب مَلَأٌ لإبداعها لَم يشهد.
*
وريــدة الحيــدري




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات