في سماء الكون ـ الزهرة العناق
في سماء الكون نجومٌ لا تُحصى،
تتوزّع في المدى كأنها شواهدُ معلّقة في سجلّ الأبد،
تراقب دوران الأشياء بصمتٍ مهيب،
وتحفظ في اتساعها حكاياتٍ
لا تستوعبها لغة العابرين.
كلُّ نجمةٍ تتابع القمر
وهو يعبر مداره في انتظامٍ عجيب،
لا يستعجل اكتماله،
ولا يساوم على مساره،
ولا يلتفت إلى ما يجاوره من أفلاك.
يمضي...
كأن في حركته يقينًا لا يحتاج إلى إعلان.
وفي هذا المشهد الكوني البديع
تبدو لنا حكمةٌ دقيقة:
ليست القيمة في سرعة الوصول،
بل في أن تعرف محلك من الإعراب،
وتحفظ إيقاعك،
ولا تسمح لتقلّبات الخارج
أن تعيد رسم مدارك.
فالقمر لا يدخل في سباقٍ مع النجوم،
والنجوم لا تنقص من حضورها
لأن جرمًا آخر يملأ السماء.
لكلٍّ مقامه في هذا الاتساع،
ولكلٍّ مساره،
ولكلٍّ أثره الذي لا يشبه سواه.
وهكذا الإنسان...
ليس مطالبًا بأن يستنسخ حياة غيره،
ولا أن يقيس قيمته بلمعان الآخرين،
فالمجرّات نفسها لم تُبنَ على التشابه.
كن أنت؛
بإيقاعك،
بمساحتك،
بخطاك التي تعرفها أنت.
ولا تجعل اختلافك عن الآخرين
ذريعةً للهروب من ذاتك،
فربما كان اختلافك هو
الجزء الأكثر صدقًا في تكوينك.
وما أجمل أن تمضي في الحياة
كما يمضي القمر في فلكه:
حاضرًا دون استعراض،
ثابتًا دون جمود،
متقدّمًا دون استعجال،
وتترك خلفك أثرًا لا يحتاج إلى تعريف...
فبعض الحضور لا يُقاس بما قاله صاحبه،
بل بما تغيّر في ال
أشياء بعد مروره.
بقلمي
... الزهرة العناق ...
15/08/2026




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات