لقاء - يوسف المبروكي
لقاء.
أضرب موعدا من جديد مع هذا السفر الذي يروقني.تتكاثف الخطوات حثيثة نحو إتجاه غير الذي كنت عليه ،منتشيا بسفري الذي بات يتغلغل في داخلي، و هو العطشان لمثل هذا الذي يتداول على أوقاتي المتشتتة. أضرب موعدا مجدّدا مع أسفاري القليلة جدا التي باتت تُعد على أصابع اليد، رغم حبي الكبير لهذا السفر .فكلّما أنتظرت إياه، كان يتفقدني قبل الأوان، فموعدي معه ليس موعدا عاديا لكنه بالأحرى موعد ذو شجون وعادة ما يكون مثل سحابة صيف، خفيف الظلّ، سلس المرور رغم الإنتظار بين الفينة و الأخرى.فموعدي مع السفر حكاية زمن مع أزماني ،حكاية وتر و تيمة خصيصة ، لصيقة بي ،فتجدني أطارد وحدتي كي تتجنّبني فأستأنس بسفري العنيد ، أستلهم غيابي سليل وحدتي فأصير مستهاما بترحالي،بسفري الذي يناديني مثل نداء حريتي لي كلما طلبتها خفية أو في العلن.حريتي أبت يوما أن توصلني إلى سفري فغضبت غضب البحر عند العاصفة، فادّاركت بأقصى سرعة إلى وحدتي و إلى غيابي ،فحضرني السفر كي أحضره و يحضرني .قلت في باطني كي لا يسمعني الريح، كي لا تتلازم امواج البحر بمدّها و جزرها و تباريح سفري الذي ينتظرني بفارغ الصبر. نعم هذا ما وشوشت لي به كؤوس الماء التي فرحتُ بها لأسدّ رمق عطشي الذي كلّما انتظرني أصل إليه مريدا لا غريبا. الجمال يلفه بكل حرية و إمتاع و الشوق و الوجد يرحلان مع سفري الذي أوجدني من جديد حتى أبدو سعيدا مثل طائر في سمائه المرحّبة و المانحة كل السفر، كل البهاء ،و كل اللقاءات الشجية. أما إذا أراد بي سفري خيرا أستطيع بنكهة قهوة الصباح و فيروزيات الصباح أستطيع أن أنتقي هواجسي نحو درب جديد حتى ألتقط من السفر فكرة و من التعب قصة و من التأمّل متعة و من الحكاية رونقا يتحفني و يغمرني بحكاية لرواية ألتهم صفحاتها، صفحة صفحة، فكرة فكرة، جملة جملة،كلمة كلمة ،مفردة مفردة،حرفا حرفا، نفسا نفسا، فأرسم عالمها بنفسي كي يلقاني سفري من جديد و أنا أجاهر بمتعتي لقراءة، يغيب فيها العطش و يغيب فيها الانتظار الغريب.
بقلمي.يوسف المبروكي.تونس.




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات