-->
»نشرت فى : السبت، 22 أغسطس 2026»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

مولد النور ـ محمد باني


 مَوْلِدُ النُّورِ — إلى رحاب المصطفى ﷺ

أيا سيّدَ الأكوانِ يا خيرَ مرسلٍ

ويا رحمةً عمّتْ جميعَ الأنامِ


أتيتَ فكانَ الكونُ بعدَ ظلامِهِ

كأنَّ صباحَ الحقِّ بعدَ ظلامِ


أتيتَ ففاضَ العفوُ من كلِّ جانبٍ

وأصبحَ وجهُ الأرضِ غيرَ لئامِ


أتيتَ يتيمًا، غيرَ أنَّ يتيمَنا

وجدْتَ بهِ معنى العطاءِ التمامِ


وما كنتَ ملكًا يستطيلُ بسلطةٍ

ولكنْ ملكتَ القلبَ بالإكرامِ


وما كنتَ تطلبُ من ملوكِ الأرضِ ما

ولكنْ دعوتَ الناسَ نحوَ السلامِ


إذا قالَ قومٌ: نحنُ أهلُ السيادةِ

قلتَ: إنما التقوى مناطُ الكرامِ


فرفعتَ ميزانَ العدالةِ بينهم

وساويتَ بينَ العبدِ وابنِ إمامِ


وأكرمتَ أهلَ الفقرِ حتى كأنهم

ملوكٌ، وأهلُ المالِ أهلُ احتشامِ


وكنتَ إذا ما جاءَ طفلٌ صغيرُنا

تبسّمتَ حتى يستريحَ غلامِ


وكنتَ إذا ما جاءَ شيخٌ توقّفتْ

خطاكَ لهُ إجلالَ أهلِ المقامِ


وكنتَ إذا ما أساءَ قومٌ إليكَ

دعوتَ لهمُ بالخيرِ دونَ انتقامِ


فأيُّ قلوبٍ هذهِ قد صنعتَها؟

وأيُّ سماءٍ في خُطاكَ تنامي؟


لقد كنتَ قرآنًا يمشي على الثرى

فصارَ بكَ الأخلاقُ خيرَ نظامِ


فيا ليتَنا نحيي من الذكرى ضياءَها

ولا نجعلِ الذكرى طقوسَ كلامِ


فحبُّ النبيِّ ليسَ صوتًا نردّدُهُ

ولكنْ سلوكُ المرءِ بينَ الأنامِ


فمن كانَ في بيتهِ رحمةً لأهلِهِ

فذاكَ من السائرينَ في المقامِ


ومن كانَ في سوقِ الحياةِ أمينَهُ

فذاكَ على نهجِ النبيِّ إمامِ


ومن كانَ للضعفاءِ سترًا ورحمةً

ففي خُلقهِ من هديِ طهَ وسامِ


ومن صانَ عرضَ الناسِ صانَ كرامةً

وأصبحَ بينَ الناسِ خيرَ ذمامِ


ومن جعلَ القرآنَ زادَ مسيرِهِ

رأى النورَ في دربٍ كثيرِ ظلامِ


فيا ربَّنا اجعلْ لنا من محمدٍ

شفيعًا إذا ضاقتْ علينا المقامِ


وصلِّ عليهِ ما تنفّسَ عاشقٌ

وما غرّدَتْ فوقَ الغصونِ حمامِ


وصلِّ عليهِ ما أطلَّتْ من السما

نجومٌ، وما نادى الصباحُ سلامي


وصلِّ عليهِ في كلِّ وقتٍ وحينِهِ

صلاةً تفيضُ على القلوبِ وئامِ


محمدُ يا سرَّ الهدى في قلوبِنا

ويا قبسًا باقٍ إلى كلِّ عامِ


إذا جاءَ مولدُكَ استنارتْ نفوسُنا

وعادَ إلى الأرواحِ طيبُ ابتسامِ


فيا ربَّنا بالمصطفى اجمعْ شتاتَنا

وأخرجْ قلوبَ الناسِ من كلِّ خصامِ


وأحيِ بنا نهجَ النبيِّ محبةً

وعلمًا، وإحسانًا، وصدقَ ذمامِ


فإنّا نحبُّ المصطفى حبَّ مؤمنٍ

ويرجو من الرحمنِ حسنَ الختامِ


سلامٌ على الهادي، سلامٌ على الذي

أضاءَ طريقَ الحقِّ للأنامِ


سلامٌ

 عليهِ ما أضاءَتْ منارةٌ

وما رفرفتْ في الكونِ رايةُ سلامِ


الكاتب والشاعر محمد علي باني / تونس

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة جامعة مصر للشعر والأدب 2014 - 2015